النووي
305
روضة الطالبين
، بخلاف ما بعد الطلب . فلو جحد ثم قال : كنت غلطت أو نسيت ، لم يبرأ إلا أن يصدقه المالك . فرع من أنكر وديعة ادعيت ، صدق بيمينه . فلو أقام المدعي بينة بالابداع ، أو اعترف بها المدعى عليه ، طولب بها . فإن ادعى ردها أو تلفها قبل الجحود أو بعده ، نظر في صيغة جحوده . فإن أنكر أصل الايداع ، لم تقبل دعواه الرد ، لتناقض كلامه وظهور خيانته . وأما في دعوى التلف ، فيصدق ، لكنه كالغاصب فيضمن . وهل يتمكن من تحليف المالك ؟ وهل تسمع بينته على ما يدعيه من الرد أو التلف ؟ وجهان . أصحهما : نعم ، لاحتمال أنه نسي فصار كمن ادعى وقال : لا بينة لي ، ثم جاء ببينة تسمع . فعلى هذا ، لو قامت بينة بالرد أو الهلاك قبل الجحود ، سقطت المطالبة . وإن قامت بالهلاك بعد الجحود ، ضمن ، لخيانته . وقد حكينا في ألفاظ المرابحة إذا قال : اشتريت بمائة ، ثم قال : بمائة وخمسين ، أن الأصحاب فرقوا بين أن لا يذكر وجها محتملا في الغلط ، وبين أن يذكره ، ولم يتعرضوا لمثله هنا ، والتسوية بينهما متجهة . وإن كانت صيغة جحوده : لا يلزمني تسليم شئ إليك ، أو مالك عندي وديعة أو شئ ، صدق في دعوى الرد والتلف ، لأنها لا تناقض كلامه الأول . فإن اعترف بأنه كان باقيا يوم الجحود ، لم يصدق في دعوى الرد إلا ببينة . وإن ادعى الهلاك ، فكالغاصب إذا ادعاه . والمذهب أنه يصدق بيمينه ويضمن . الحكم الثالث من أحكام الوديعة : ردها عند بقائها ، فإذا كانت الوديعة باقية ، لزم المودع ردها إذا طلبها المالك ، وليس المراد أنه يجب عليه مباشرة الرد وتحمل مؤنته ، بل ذلك على المالك ، وإنما على المودع رفع اليد والتخلية بين المالك وماله ، فإن أخر من غير عذر ، دخلت الوديعة في ضمانه . وإن كان هناك عذر يعسر قطعه ، بأن طالبه في جنح الليل والوديعة في خزانة لا يتأتى فتح بابها في الوقت ، أو كان مشغولا بصلاة أو قضاء الحاجة ، أو في حمام أو على طعام فأخر حتى يفرغ ، أو